ابن أبي حاتم الرازي
2462
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
ولا يراه ، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ قال : الشيخ الكبير المظلوم ، ففتح له فقال : ألم أقل لك « إذا قعدت فأتني » ؟ قال : إنهم أخبث قوم ، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا : ونحن نعطيك حقك » وإذا قمت جحدوني . قال : فانطلق فإذا رحت فأتني . قال ففتته القائلة ، فراح فجعل ينتظره ولا يراه ، وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق عليّ النوم ، فلما كان تلك الساعة أتاه فقال له الرجل : وراءك وراءك ؟ فقال : إني قد أتيته أمس ، فذكرت له أمري ، فقال : لا ، والله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه . فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها فإذا هو في البيت ، وإذا هو يدق الباب من داخل ، قال : فاستيقظ الرجل فقال : يا فلان ألم آمرك ؟ فقال : أما من قبلي والله فلم تؤت فانظر من أين أتيت ؟ قال : فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه ، وإذا الرجل معه في البيت ، فعرفه ، فقال : أعدو الله ؟ قال : نعم ، أعييتني في كل شيء ، ففعلت ما ترى لأغضبك . فسماه الله ذا الكفل ، لأنه تكفل بأمر ، فوفى به ( 1 ) . [ 13703 ] حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن مسلم قال : قال : ابن عباس : كان قاض في بني إسرائيل ، فحضره الموت فقال : من يقوم مقامي على أن لا يغضب ؟ قال : فقال رجل : أنا فسمى ذا الكفل قال : فكان ليله جميعا يصلي ، ثم يصبح صائما فيقضي بين الناس . قال : وله ساعة يقيلها قال : فكان كذلك ، فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه : مالك ؟ قال : إنسان مسكين له على رجل حق ، وقد غلبني عليه ، قالوا : كما أنت حتى يستيقظ ، قال : وهو فوق نائم - قال : فجعل يصيح عمدا حتى يوقظه قال : فسمع ، فقال : مالك ؟ قال : إنسان مسكين ، له على رجل حق قال : اذهب فقل له : يعطيك ، قال : قد أبى قال : اذهب أنت إليه قال : فذهب ، ثم جاء من الغد فقال : مالك ؟ قال : ذهبت إليه فلم يرفع بكلامك رأسا . قال : اذهب إليه فقل له : يعطيك حقك ، قال : فذهب ، ثم جاء من الغد حين قال : قال : فقال له أصحابه : اخرج فعل الله بك ، تجيء كل يوم حين ينام ، لا تدعه ينام ؟ فجعل يصيح : من أجل أني إنسان مسكين لو
--> ( 1 ) . ابن كثير .